محمد بن محمد ابو شهبة

130

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشب الغلام ، وتعلم العربية منهم ، وأنفسهم « 1 » وأعجبهم حين شب ، فلما أدرك « 2 » زوّجوه امرأة منهم ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته « 3 » ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا « 4 » ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بشرّ ، نحن في ضنك وشدة ، فشكت إليه ! قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ، وقولي له : يغيّر عتبة بابه « 5 » ، فلما جاء إسماعيل كأنه انس شيئا « 6 » فقال : هل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك فأخبرته ، وسألنا كيف عيشنا ؟ فأخبرته أنّا في جهد وشدة ، قال : فهل أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول : غيّر عتبة بابك ، قال : ذاك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك فطلقها ، وتزوج امرأة منهم أخرى « 7 » . فلبث عنهم إبراهيم ما شاء اللّه ، ثم أتاهم بعد فلم يجده ، فدخل على امرأته ، فسألها عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا ، قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بخير وسعة ، وأثنت على اللّه - عز وجل - فقال : ما طعامكم : قالت : اللحم ، قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماء ، قال : اللهمّ بارك لهم في اللحم والماء ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولم يكن لهم يومئذ حب ، ولو كان لهم دعا لهم فيه » قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة

--> ( 1 ) أي رغبهم في مصاهرته نفاسته عندهم . ( 2 ) بلغ مبلغ الرجال . ( 3 ) هاجر وابنها . ( 4 ) يطلب لنا الرزق . ( 5 ) المراد بالعتبة : المرأة وهي من الكنايات البديعة ، فالعتبة تصون الباب وتصون ما هو بداخله ، وهي المعبر لبيت الإنسان ، الذي يؤويه ، ويقيه الحر والبرد ، والمرأة تعف زوجها ، وتصونه وتصون نفسها ، وماله . وهي سكن النفس ، وإليها يفيء الزوج بعد العناء والتعب فيجد الروح والراحة . ( 6 ) أبصر وأحس . ( 7 ) قيل : هي رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمية ، وقيل غير ذلك .